أبو علي سينا

292

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

مجرد - وليس بشرط في وجودها - والشيء إذا حدث فلا يفسد بفساد ما هو شرط في حدوثه - كالبيت فإنه يبقى بعد موت البناء - الذي كان شرطا في حدوثه - فإن قيل لم أوجب استيجاب البدن - لحدوث صورة ما حدوث مبدأ لتلك الصورة - ولم يوجب استيجابه لفساد تلك الصورة فساد مبدأ ذلك - وما الفرق بين الأمرين - قلنا لأن ما يقتضي حدوث معلول ما - فإنما يقتضي وجود جميع علل ذلك المعلول بشرائطها - وما يقتضي فساد معلول - لا يقتضي فساد العلل - بل يكفيه فساد شرط ما ولو كان عدميا ( 7 ) وهم وتنبيه [ في بيان كيفية اتصاف النفس بكمالاتها الذاتية ] إن قوما من المتصدرين يقع عندهم - أن الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقلية صار هو هي - فلنفرض الجوهر العاقل [ 1 ] عقل أ - وكان هو على قولهم بعينه المعقول

--> المباينة : فلا يجوز أن يكون البدن من هذه الجهة موضوعا لامكان فساده بخلاف جهة وجود الصورة فإنها جهة مقارنة للنفس من حيث الارتباط والتدبير . فجاز هذا دون ذاك . هذا غاية توجيه الكلام هاهنا . واعلم أن أفلاطون واتباعه انما ذهبوا إلى قدم النفس لأجل انهم ما فرقوا بين امكان الحدوث وامكان العدم في استدعاء المادة ، وعلموا أن النفس غير مادية ، وقطعوا بأنها قديمة لأنها لو كانت محدثة كانت لها مادة فامتنع حدوثها كما لم يمكن عدمها لذلك ، ولان النفس لما كانت عاقلة لذاتها لا يجوز أن يكون امكان وجودها في المادة والا لتوقف وجود النفس على المادة فلا تعقل بذاتها . وإذا لم يمكن أن يكون إمكان وجودها في مادة لم يمكن أن يكون فسادها في مادة والا لكان وجودها يتوقف على عدم الاستعدادات العدمية . فان قلت : لو كانت النفس قديمة فهي قبل حدوث البدن إن كانت متعلقة ببدن آخر يلزم التناسخ ، وإن لم يكن متعلقة ببدن وهي مستعدة للادراكات والافعال كانت معطلة . قلنا : هؤلاء يتحاشون عن اثبات التناسخ . على أن من الجايز ان يكون النفس قديمة من آثار العقول الا ان ادراكها وتصرفها يتوقف على حدوث الآلات . وامتناع التعطيل ممنوع . والجواب عن الدليل الأول : الفرق بين امكان الحدوث وامكان العدم بما مر ، وعن الثاني : أن ذلك التوقف في الحدوث لا في البقاء . والنفس في الحدوث تحتاج إلى البدن وهو لا يستلزم احتياج تعقلها في زمان البقاء إلى البدن . ومثل ذلك بأن أخذ الطائر يتوقف على الشبكة ولا يتوقف بقاء الاخذ على الشبكة . م [ 1 ] قوله « فلنفرض الجوهر العاقل » الجوهر العاقل بعد الاتحاد بالمعقول إما أن يكون هو